حفصة

الموهبة : النثر / الأدب

" الحَفْصُ " هو البيتُ الصغيرُ أمّا ( الشّبل ) ولَدُ الأَسد يُسمَّى " حَفْصاً " ، و الفعلُ " حَفصَ " أيّ ألقى الشيء و غيرها من معاني مشتقات اسمك، فأي حفصةٍ أنتِ ؟ و مَا علاقة اسمك بكتاباتك؟

لا أرى في نفسي سوى حفصة التي شكّلت الأيام كيانها ، وبنت شخصيتها على الصورة التي هي عليها الآن ، فتراها وقد أخذت تنتشي من أحرف الأدباء ما تغذّي به ذائقتها ، تراها تكبر عمرها بسنوات وسنوات تارة ، وصغيرة بريئة لم تعرف أغلب الأشياء تارة أخرى . تراها تجمع بين شخصيات عديدة تحلّلها أعين الناس في نظرتهم إليها .

رغم أنني أثق بأن لكل شخص اسمٌ يرى فيه نفسه في أحد النواحي كالكتابة مثلاً ، إلا أنني لا أعرف بالضبط ما هي العلاقة بين كتاباتي واسمي ، ربما أكتشف ذلك مع الأيام قريباً .

لا يخفى علينا أنّ اسمك اسم أمّنا حفصة رضيّ الله عنها " زوجة رسول الله " فأينَ أنتِ منها؟ و أيّ شعورٍ ينتابكُ بهذا الارتباط؟

لاسمي ارتباط وثيق بها رضي الله عنها ، فقد وُلدتُ في أسرة تهتم كثيراً بالجانب الديني ، بل إن ما يميّزها أنها لا تنتقي إلا الأسماء التي ترتكز فيها على جانب ديني ، أعني بذلك أسماء الأنبياء والصحابة والصحابيات والتابعين وغير ذلك من الأسماء المتلألئة في سماء أمتنا ، وهذا أمر أفتخر به بالتأكيد تماماً كما أفتخر باسمي .

أما عن الشعور الذي ينتابني ، فهو شعورٌ متضارب أحياناً ، حيث إنني –وفي المدرسة وغيرها من الأماكن خارج المنزل- أشعر بخجل نوعاً ما ، لأنه اسم غريب ونادراً ما نسمع به ، وعدد قليل من الأشخاص الذين التقيتُ بهم يحملون اسمي ، لذا فلعل ذلك محل إحساس بنوعٍ من التوتر ، إلا أنه ينتابني إحساس بالفرح لحملي هذا الاسم في غير تلك الأحيان ، هذا إذا نظرتُ إلى الأمر من الناحية الإيجابية ، فاسمي مميز ويجعلني مميزة . ومروره على المسامع ليس كمرور أي اسم آخر ، حيث أشعر أحياناً أن الجميع يلتفت ليرى من هذه التي تحمل هذا الاسم .. عموماً ، يسعدني أنه اسم زوجة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولعل الله يرزقني بشيءٍ من أخلاقها الفاضلة .

حدثينا عن نفسك قليلاً

روحٌ تحيا لتؤدي دورها في الحياة ، قد تتأثر بكثير من العقبات والمنغصات ، وقد تُغرقها أحزان الحياة وأعباؤها ، فهي بشرٌ لا بد أن تُغريها الملذات فتنصاع خلفها تارةً، وتغض البصر عنها تارة أخرى ، إلا أنها على الرغم من تلك الصفحات المظلمة ، فإنها تسعى جاهدة لتمدّ يديها نحو المساحات البيضاء الشاسعة ، لتبصر النور ، وتضع بصمتها ، وتكمل المسير ، وترضي ربّها فيما سارت إليه .
حفصة و مِدادُها..

عادةً ما ترتبط الكتابة بالقراءة، فأينَ أنتِ منها؟ و أيّ تأثيرٍ تحدثهُ ليراعك؟

لا شك في أن القراءة هي النبع الذي نسقي أقلامنا به ، فلا يوجد كاتب إلا وقد كان قارئاً ، بل ويظل كذلك ،  فبدون القراءة لا تتولد الأحرف الخاصة بكل شخص ، وبدونها .. لن تتشكل الفروق بين كاتب وآخر. 

فعندما نقرأ ، فنحن نضيف إلى قواميسنا أشياء جديدة ، وأفكار مختلفة ، وأساليب كتابية شتى ، بها تتشبع الذائقة ونبني صرحاً عاجياً متخماً بالكليمات التي تتحول إلى بلايين السطور الغنية بالكثير . بعدها تدريجياً يبدأ الحبر في الوضوح حين نخط على الورق ، ذلك هو الكيان الجديد الذي تكون لدى القارئ ، أي "قلمه الخاص" الذي شحذه بالقراءة المفيدة ، وأجده يتكون تلقائياً ، ورويداً رويداً إلى أن يصبح للشخص كتاباته المميزة التي تختلف عن غيره بلا شك .

حبي للقراءة هو أمر لا يختلف عليه اثنان ، وله تأثير عجيب على أدائي في الكتابة ، لدرجة أنني إذا قرأتُ نصاً قبل الكتابة مباشرة ، أجدني أستفيد كثيراً من تلك القراءة البسيطة ، إما بأسلوب في التعبير أو بكلمات بليغة تقوّي ما كتبتُ ، أو حتى ببناء أدبي منظم ومنسق .

لكن الأمر الذي قد يكون مشكلة ، هو رغبتي في قراءة الكثير مما أحدده في ملاحظاتي من كتب ومقالات وغيرها ، مع عدم توفر أوقات الفراغ بشكل كافٍ . فالوقت بات لا يسعفنا هذه الأيام !

حدثيناعن دافعك بالاستمرار بالكتابة

أحب أن أكتب لأطور ذاتي ، لأروّح عن نفسي ، لأجد عالمي الورقي ذو الأحرف الوافرة وقد أصبح أفضل وأفضل ، أحب أن أستمر في الكتابة لأنني أشعر أنها نبض حقيقي لروح الكاتب ، فإذا ما توقف عنها مات ذلك النبض واندثرت أخيلته وجف حبره . أحب أن أكتب لأتعلم من نفسي وأعلّم الآخرين ، فأحياناً قد يكتب المرء أشياء عديدة في لحظةٍ مفعمة بالمشاعر ، ويعود ليقرأها بعد مدة فيتعلم منها الكثير ،ويجد فيها ما يخاطب به نفسه كأنْ لم يكتبها من قبل ، وفي ذلك تطوير وتجديد لشخصياتنا بأيدينا دون أن نشعر! استمراري في الكتابة يُبقي مستواي متقدماً ، فأنا لا أحب أن يتقدم الآخرون عليّ فيما أحب ، بينما باستطاعتي أن أحسّن أدائي إلى ما هو أفضل حتى ولو بفارق يوم واحد !

كثيرٌ من النّاس من يقول إنّ فعل الكتابة مجرد " كلامٌ بلا معنى " .. كيف تكن حفصة حينَ تسمع من أحدٍ هذا الكلام؟

لو كانت الكتابة كلام بلا معنى ، لكانت الحياة بلا معنى أيضاً ، لأن مجرد الكتابة -ولو كانت أحرفاً هجائية مصفوفة فقط- تعتبر من الركائز الأساسية التي ترتكز عليها الحياة في نظري . فكيف يحصل التفاهم والتواصل إذاً ؟!

لكل الناس ألسنة يتكلمون بها ؟ بالتأكيد لا . فمنا من يعتبر الكتابة حياةً له ، فهو لا يستطيع التعبير عن أي شيء كان إلا بها! ، هذا مع شكر الله وحمده على نعمة النطق "الحمد لله على نعمه " .

ولو كانت الكتابة لا معنى لها لما حملنا معنا ذلك الكم الهائل من كتابات السابقين وإبداعاتهم من العصر الجاهلي وما قبله إلى يومنا هذا ، ولما كان هذا الاهتمام الكبير بالكتابة موجوداً ، إذ أن الأمة بأكملها لا يمكن أن تجتمع على باطل أبداً .

أنت لا تتعلم دون أن تكتب ، كما لا تعيش دون أن تتعلم !

العَالمُ الآخر .. " الشّبكة العنكبوتيّة "ما مدى ارتباطكِ به؟ و لمَ المنتديات و أيّها ؟ و مَاذا أضافت لكِ كفتاة تكتبُ الشّعر و النّثر ؟

في المنتديات مشاركة تحفزّ على كتابة المزيد ، وفيها تبادل للخبرات والفوائد ، فضلاً عن اكتساب الصداقات الطيبة مع من يمارس هوايات كالتي أملك . وأكثر ما أحبه فيها هو قدرتي على طرح كتاباتي ، فأرى بها آراء الآخرين ومدحهم وانتقادهم ونصائحهم وحتى تعديلاتهم ، فقد أجد في مجال الكتابة من هو أكثر خبرة مني ، فيرشدني إلى ما هو صحيح وإلى ما هو أفضل .

هذه التجربة أضافت لي نوعاً من الثقة ، وأكسبتني قابلية التقدم حتى ولو وُجد من لا تعجبه أحرفي، فلكل قارئ رأيٌ يخصه وذوق يتمسك به ، لعلي كنتُ في بداياتي خجولة ويصعب علي تقبل الآراء ، إلا أن التعود والممارسة مع استمرار إبداء الأعضاء لآرائهم ، أصبحتْ لدي مناعة ضدّ الغضب من نقد أو نصح بنّاءيْن !

أما إذا تعرضتُ لنقد قاسٍ لا ينم عن خبرة ، فقد يؤثر ذلك بشكل طفيف يجعلني أعجز عن كتابة قصيدة أو خاطرة ، وأظن ذلك أمراً طبيعياً أتخطاه بعد يوم أو يومين أو حتى أكثر ، لكنني والحمد لله أعود لأسترجع قدرتي مع شيء من الحماس لتغيير ذلك النقد إلى مدح صادق عن جدارة .

لمَ اختارت حفصة اسمها الشّخصي في هذا العالم ؟ و أينَ أنتِ من الأسماء المستعارة ؟

في واقع الأمر ، لعل الأسماء الشخصية تتنحى قليلاً أمام الأسماء المستعارة في العالم الخيالي "كما يقولون"، أعني كل ما لا يتعلق بالحياة العادية مع من نعرف ، وسببي في ذلك هو أن الكاتب في شخصيته وأسلوب كتابته ، قد يختلف عن مضمون اسمه كمعنى أو غير ذلك، فليست كل الأسماء الشخصية تشابه طريقة كتابته أو تعطي تلميحاً شافياً عنه ، فقد يبعد الاسم كل البعد عما يكون عليه حقيقةً ، أعني أن الأسماء المستعارة تعطي فرصة لتحليل شخصية هذا الكاتب أكثر من اسمه الحقيقي الذي هو في النهاية اختيار والديه ، إذ يمكن معرفة الوصف الأقرب إليه ، والأشياء المحببة إليه ، فمن الطبيعي أن يختار المرء اسماً يليق بشخصيته التي يراها في نفسه ، قد نتعرف الكثير حقاً من خلال اسم مستعار .

ولعلّ لي أسماء مستعارة في شتى الأماكن تختلف باختلاف نوع المنتدى ونوع المواضيع التي يناقشها ، أو -بشكل أدق- نوع الأسلوب الذي أريد المشاركة به ، سواء أكان حيوياً أو هادئاً أو كتوماً أو غير ذلك .

هل ستكتفي بالمشاركة بالمنتديات أم لكِ أهداف أخرى ؟

بالتأكيد لي أحلام أخرى تمتد إلى الجرائد –على وجه الخصوص- والمجلات ودور النشر ، لي أهداف كثيرة في هذا المجال .

أحلامكُ .. إلى ما تطمح حفصة في عامها العشرين؟

في عامي العشرين بإذن الله ، أحب أن أجد نفسي مستقرةً مطمئنة ، سعيدة بإنجازاتي وأشواطي التي سأكون قد قطعتُها بمشيئة المولى ، أود حقاً أن أكون فخورة بنفسي ، وأن أكون قد استخدمتُ كل فرصي وسبلي للنجاح بالطريقة الصحيحة ، أحب أن أرى نفسي ما زلتُ ملتزمة ومزدانة بقيمي وأخلاقي دون أن تتغير ، ولا أريد أن تحملني رياحٌ عاتية سببها أشخاص مخرّبون غير مبالين بمستقبلهم ، أتمنى أن أكون مستقلة بذاتي مستغنية عن غيري قدر الإمكان ، أحب في ذلك العام أن أرى نظرة الفخر والسعادة تطل من عيني والدتي –حفظها الله- ، أطمع في أن أكون عند حسن ظنها ، وأن أظل محتلّةً جانباً كبيراً من عطائها وحنانها ، باختصار .. أطمح في أن أحقق أغلب أحلامي بيديّ هاتين ، ليرضى عني ربي ولأرضى عن نفسي ويرضى ذويَّ عني .

إذا سمحت لكِ الفرصة بإخراج كتابٍ واحدٍ باسمك ففي أيّ المجالين ستختارين ( النّثر /الخاطرة ) أمّ ( الشّعر ) ؟ ولمَ ؟

ربما يكون الشعر من أكثر الأشياء المحببة إلى نفسي ، بل إنني أعشقه وأعشق بُحوره التي لا تنضب . إلا أنني أجد نفسي أكثر انطلاقاً في الخاطرة ، وأكثر قدرةً على التعبير في وضوح وسلاسة في عالم الخواطر ،  إن الشعر رائع ومحبوب من قبل معظم الناس ، لكن له قيوده المختلفة ، وله عالمه الخاص الذي يحتاج مني بذلاً أكبر وعطاء أوفر ،فعلى الرغم من قدرتي على الكتابة على أوزانه وتطبيق الشروط دون مشاكل ، إلا أن استخدامي للكلمات وتوظيفي لأكثرها فصاحة وبلاغة قد يعرقله الوزن بطريقة أو بأخرى ، فلا يكون متشبعاً بحصيلتي اللغوية بقدر ما تكون الخاطرة ، لذا سأرجح اختياري للخاطرة ، ولعلّ سؤالكم هذا أشعل في داخلي حلماً دفيناً أصبو إلى تحقيقه ، وبدعائكم وبذلي ما أوتيتُ من جهد سيتحقق بإذن الله .

" الحب " و " الأمل " و " العطاء " اكتبي عن كلّ واحدٍ من هذه المصطلحات بمفهومك

-الحب : مصطلح كبير في معانيه ، أساسي في كل أنواع الحياة ، ولربما عانت نقصاً في اتزانها بدونه ، هو قيمة سامية إذا ما كان أساسها صحيحاً ، أما ما جاء عن وهم وتفاهات فلا أجد فيه طعماً للسعادة ، وما هو إلا عالم وردي سرعان ما يستيقظ منه صاحبه ليرى الحياة بلون رمادي باهت !

-الأمل : طاقةٌ بديلة تبدأ العمل كلما استحوذ اليأس على قلوبنا ، هو شعلة النيران الوحيدة التي لا تحرق حاملها ، بل تزيده نوراً وتضيء له آفاق تفريج الكروب .
" أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل" .

-العطاء: هو مجموعة الأعمال الراقية التي تتمثل في رغبة البذل ، والتحقيق لا لسعادتنا بل لإسعاد الآخرين ، هي رونق التعامل بين الأفراد ، بها تتكاتف مقومات الحياة ، وتستمر أجمل القيم الإنسانية ،  العطاء هو أثواب متعددة ، يرتديها الكثيرون ، في شتى المواضع ، على اختلافهم ، لكن تأثيرها واحد لا يتغير !

كلمة لمن يكتفي بتكديس أوراقه الأدبيّة في الدّرج

قد تكون أحلامنا عرجاء إذا لم نعوّدها على المسير ، وقد تكون عاجزةً إذا رأت غيرها من الأحلام يحلّق وهي بلا جناحين! " لا تجعل من أخشاب الدرج سماءً لأحرفك ، فهي تحتاج أن تتنفس ، تمضي ، وتحلّق !" 

حفصة ومريم :
ما مدى تأثركما ببعضكما البعض من ناحية الكتابة ، هل تستمعين لانتقادها ، وهل أحيانا تجدين نفسك في كتابة اختك بحيث تعبر عن مافي خاطرك.

ذلك شيء مؤكد ، فقد كتبتُ الخواطر في بداياتي متأثرة بها أولاً ، وكتبتُ الشعر ثانياً متأثرة بأخي –حفظهما الله- ، ومن ناحية الخواطر أو غيرها على المدى الواسع ، فإن نقدها هو محط اهتمامي لا ريب ، ولعله مهم جداً في تحسين كتاباتي ، فليس من الجيد أن يظل المرء يكتب وهو مُعرِضٌ عن مداخلات أو نقد أو تنبيهات على ثغرات أو هفوات ، فكل ما يصيبه اعوجاج يمكن تقويمه بالتنبيه عليه وتوضيح مواضع الضعف ، ولا ضير في بعض المدح أو حتى الكثير منه إن استحق الأمر ، فهو الذي يساعد على الكتابة أكثر وأكثر، ولا أخفيكم أنني أفخر دائماً بامتداح أختي لبعض كتاباتي ، بل إنها سعادة وشرف كبيريْن أن تُعجَب بما أكتب .

في أحيان كثيرة أجد نفسي متمثلة بصورة دقيقة في كتاباتها ، فكأنني أنا من كان يكتب ، وقد تكتب أحياناً شعوراً قد جال في خاطري يوماً ، تماماً كما أشعر به ، ولعلها كتبتْ عبارات جسّدتْ شيئاً ما عجزتُ عن وصفه بينما عبرتْ هي عنه في صورة رائعة كأنها شاركتني التفكير ، في الواقع يعجبني ذلك كثيراً ، فمن الجميل أن ترى في شخص ما مرآة تعكس قواسم مشتركة ومواقف وأوصاف هي ذاتها التي تمتلكها .