مَريم

الموهبة : الأدب

" مريم " أحدُ أسماء النّساء التي ذُكرَت في القرآن الكريم ، فيا ترى هل لذلك تأثيرٌ على حياتك ؟ أو حتّى عالمك الأدبي؟ و بما أننا ذكرنا القرآن، فيا تُرى ما تأثيرُه على كتابتكِ " حيثُ أنّ الفصَاحة و البلاغة معجزته " ؟

إسمي ، هو الشيء الوحيد الذي يمثلني حقيقةً .. وقيل أن الإنسان كثيراً ما يأخذ من الشخص المسمى عليه بعضاً من صفاته و انطباعاته عن الحياة، فلقد سُميتُ على السيدة مريم بنت عمران .. و يكفيني ذلك فخراً ..

و من منظور أن اسمي قد ذكر في القرآن، فكيف سيكون ذلك على حياتي و عالمي الأدبي؟ ..
بالطبع سيكون هناك كثيراً من المعاني و الانطباعات التي تخالجني حيال ذلك .. فعندما يكون لاسمك انعكاساً ملموساً، لا سيما في القرآن، فبالطبع، ولا ريب سيبدو الأمر مُبهراً .. أن يكون اسمي قد ذكر في القرآن، ذلك شيء جميل أضفى الكثير على حياتي، و أحرفي حتى!

القرآن بحد ذاته عالم من البلاغة، نستمد منه الكثير من المعاني و العبر .. و كثيراً ما أخذت منه عبراً نحتت لعالمي الخاص عبقاً لا يغادرني .. الفصاحة منبع ثقة الإنسان العربي .. فكل ما كان الإنسان فصيحاً .. كل ما كان ذو شأن كبير .. و أنا، و أعوذ بالله من كلمة أنا، أشعر بأن القرآن ملهمي و منبع الفصاحة و البلاغة فيّ أيضاً ..

حدثينا عن نفسك قليلاً

الحديث عن النفس دائماً ما يكون ناقصاً حينما ينحدر من الشخص المعني نفسه .. يبدو لي طلباً عادياً و بسيطاً .. لكنني لا أستطيع أن أتحدث عن نفسي، ليس أنني لا أعرفها، بل لأنني لن أصفها كما هي ..

ربما أزيد أحرفاُ أو أنقصها، لكنني سأقولها بجملة واحدةٍ فقط .. تكفي وتفي! : حُلمي هو أنا!

القراءة و الكِتابة

يا تُرى بمن تتأثرُ مريم من الكُتّاب و من الذي زادها عذباً أو لحناً؟

لا أعرف الكثيرين بالمعرفة العميقة، لكنني أعرف بعضهم، هُناك فتاة لا أعرفها شخصاً ، لكنني أعرفها من أحرفها، الكثير و الكثير من المعاني أستمدها منها، تجعلني أشعر بأن الكتابة مرآة الشخص ..

أما عن الواقعيين، فأختي حفصة إحداهن .. مجرد أن أقرأ لها، أشعر بأن العالم ما يزال بخير ..

حقيقةً .. كان هو من أصبح لكتابتي لحناً بسببه، من أجله و عليه .. هو الوحيد الذي كتبت له من البداية، الوحيد الذي مدني بكامل المعاني الملموسة و المغيبة .. هو أبي، والدي أنا! ... هو الوحيد الذي كان إلهاماً لي ..

إذا سمحت لكِ الفرصة إعادة شخصٍ من الماضي فمن سيكون هذا الشّخص من الأدباء ؟ ولمَ ؟

المتنبي .. أعشق شعره و منظوره في الحياة، أشعر بأنه لو كان هنا، لما أصبح الشعر مجرد هواءٍ يستنشقه العابر و الراحل .. و أيضاً، لو كان هنا، لنظَّم معلقة تصف أحوال الشعر المتدهورة، من كل الجهات، فقد أصبح الشعر لكل من هبَّ و دب، و أصبح كل شخص هو شاعر! أو كاتب! ..
لم يعد الأدب ذا أهمية لأحد، فالعالم ينحدر نحو مصب لا نعلمه، لكننا نجري نحوه نود لو أننا كنا من أوائل العالمين به .. لمجرد الإشتهار و المعرفة السطحية!

لكلِ كاتبٍ طقوسه الخاصّة حينَ يكتب، كـ ( جرير ) و ( مصطفى صادق الرافعي ) لا يكتبان إلا ليلاً في هدوئه أما ( محمد الماغوط ) يقول : "عندما أكتب أصير كنهر بردى أتدفق في الشتاء وأكتب، وأشيخ في الصيف وأتوقف عن التدفق، والكتابة سرٌّ من الأسرار إنني أواجه كابوساً صعباً، أجد يديّْ مقصوصتين وقصائدي لا أستطيع أن أحميها"  في أيّ طقسٍ تُلهمُ نفسك؟ و في أيّها تمتنع؟

وقت إحساسي بالفراغ، بأن العالم فجأةً أصبح يطبق علي، أجد أحرفي تنحدر وحدها، لا تصفني، بل تصف حالتي بمنظور شخص آخر، كأنني لا أتحدث عن شخص أعرفه أكثر من نفسي!

الحزن، لطالما كان الحزن هو ما يجيش مشاعري، يلهبها، فتصبح أنهاراً من الأحرف، تلتطم أمواجها بعضها البعض، فتصبح حكاية ملؤها الحزن ، تصبح قريبةً مني، و إن لم تكن مني!

أمتنع تماماً عن الكتابة وقت الفرح، الابتسامة، الاطمئنان، وقت السعادة و السعد .. لا شيء بتاتاً يصفها من أوقات و لحظات، أحرفي كلها، كلها لن تفيها ..
و لو جمعتها جميعاً، مترابطة أو غير ذلك .. لن تصف لحظة واحدة من سعادتي!

مجرد أن أشعر بتلك المشاعر، يتنحى القلم بعيداً .. يعرفني، فالصمت أبلغ حينها!

كما أنّ لكل كاتب طابع خاص فمنهم لا يكتبُ إلا في الحب أو الحزن و آخرون لا يكتبون إلا في السّياسة فأيّ طابعٌ يميّزُكِ؟

الحزن و الفراق، هما ملهماي، فمنبعهم شخص أنتمي له، هو من غرسهم في داخلي، و هم من أكتب من أجلهم ..

أن يحتويكِ مُنتدى كأن يتلبّسك وهم، ما رأيك بذلك؟ و بماذا سترد مريم على هذا ؟

الوهم، ينبثق من شعور الاضطهاد و الغربة، يتلبس الإنسان حين يريد هو ذلك، ليس أنه من تحت يديه، لا ، بل هو مجرد إحساس "يوهم" نفسه أنه واقع تحت تأثيره، هروباً من واقع، أو ذهاباً لحلم لا يتحقق إلا باغماضة!

المنتدى ليس وهماً، الوهم هو كما قلت، إحساس بالعجز و رغبة بالهرب .. المنتدى عالم كالوهم، لكنه لا يتلبس المرء، المنتدى عالم واضح المعالم، على غرار الوهم، مجرد إسقاطات من عقلك الباطن، تجعلك تشعر بدنو لحظة ما، لكنك لا تصلها و لا تصلك ..

هكذا هو الإنسان المريض بالوهم، ما إن يلتبسه، حتى يعايشه و يتعايش معه ، و حينها، سيصبح الوهم عالماً لا يغادره، لا هو، و لا وهمه!

تخيلي أنكِ اليوم ستذهبين إلى مكانٍ لا وجود لأحدٍ فيه سواكِ.. أيّ عدةٍ ستعدينها ؟ وكيف قلمك سيكون؟

سأتجرد من كل شيء، سأتخلى عن كل مايشغلني، و سأنتمي لنفسي، و أعبر عن نفسي باسترخاء بحت، أبقى فيه عرضةً لتحقق أحلامي في العالم الآخر، لأشعر بقرب أحبابي مني .. لقرب ابتسامتي مني، لأشعر حقاً بذلك البيت القائل : فــرُبَّ كَــئِيبٍ لَيسَ تَنـدَى جُفونُـهُ .. ورُبَّ نَــدِيِّ الجَــفنِ غــيرُ كَـئِيبِ!
أحياناً سأنسى قلمي، و أحيانا أخرى سأتركه على منضدة روحي .. لن يغادرني حتماً ,, فهو باقٍ هناك حيث أنا!

العَالمُ الآخر .. " الشّبكة العنكبوتيّة "
ما مدى ارتباطكِ به؟

عميق؟ ربما، لا أجلس عليه بالساعات بالتأكيد .. لكنني مرتبطة به بطريقة أو بأخرى.

و لمَ المنتديات و أيّها ؟ و مَاذا أضافت لكِ كفتاة تكتبُ الشّعر و النّثر ؟

المنتديات يمكنها أن تجسد شخصاً منك، ليس أنت، لكنه يشبهك، من حيث انطباعاتك ، منظورك للحياة، لكنها تبقى لا تجسدك شخصياً .. تشعر معها بأنك شخص وهمي، لا وجود لكيان له، مجرد شعور أو إحساس، و مبدأ ثم غايات .. فقط، انعكاس لروحك غير الحقيقة، من حيث كل شيء ..

أضافت لي الكثير، في البدايات لا يكون المرء واثقاً من أحرفه، بل يخفيها بعيداً عن كل ناظر .. لكنك ما إن تخرج بها، حتى تجد نفسك مفعماً بثقة عارمة، تجعلك تكتب كل حين، و من أجل الجميع، كما لو أنك لم تكن سابقاً تكتب إلا لنفسك و عن نفسك .. المنتديات عالم تُجسد فيه منظورك في الحياة، بعضهم يستخدمه لغايات كغاياتي، و آخرون لمجرد الاستمتاع ..!

لمَ اختارت مريم اسمها الشّخصي في هذا العالم ؟ و أينَ أنتِ من الأسماء المستعارة ؟

الأسماء المستعارة شيء من الشخص نفسه، يجسد شيئاً يحبه، شيء يكرهه، شيء ينتمي له .. أو أشياء يهرب منها، و أشياء أخرى يود لو أنه يصل إليها .. اخترت اسمي الشّخصي في عالم يخوض الكثير من الصعاب، عشت بينها، وانتميت لها، لهذا كان اسمي : نَـوْح!

هل ستكتفي بالمشاركة بالمنتديات أم لكِ أهدافًا أخرى ؟

حالياً ,, لست على ثقة بأن كتاباتي لها الأهمية كاملة لتكون منظوراً لي خارج حدود عالم لكل شخص فيه رأي ..
لكن إن واتتني الفرصة، سأستغلها ، سأراقص أحرفي على ضفافها، ربما أتمكن من سرد أفكاري و تكون واضحة للعيان ..
لكنني أطمح بالكثير، الكثير يشغل فكري، و حلم أن أكتب عن ملهمي يوماً ما .. أصفه بأدق تفاصيله، ذلك العزيز الذي أنتمي له .. رحمه الله ..

أحلامك
أمنيّة و رسالة تودي إيصالها بمدادكِ؟

رسالتي ستكون كأنا .. ممتنة للكثيرين، لأشخاص عشت معهم، عايشت لحظاتهم بكل تفاصيلها، عشقتها كهي ، رسالتي ستكون لهم، أولئك الأعزاء، المتنبهين لأخطائي، الخائفين علي ، و الجالسين خلفي دوماً، لمساندتي حين غفلة مني .. أحبابي في حياتي و الحياة .. رسالتي ستكون لهم، بأن الحياة من دون ابتسامتهم لا شيء ..

بأن الترابط في دنيا كدنيانا .. هو مربط الفرس في كل الأحوال، هو استقامة المرء في دنيا عوجاء..
رسالتي لهم، بأن يبقوا قريبين مني .. لي ، و لهم!

أما أمنيتي .. فهي خالصة له .. له وحده .. قد لا أفصح عنها أبداً .. لكنني سأفعل يوماً، حين تُصبح حقيقة و أتغنى بها!

هل سنرى مريم في عالم الرواية يوماً ؟

يمكنكم رؤيتي الآن في عالم الروايات .. حالياً أكتب رواية ، هي ليست بالرواية الكاملة، لكنها تُشبهها .. و بإذنه، ستروني يوماً هناك، أمتطي أحرفي، أبهر بها العالم ..!

أمطرينا بقلمكِ تحت عنوان " دمعتان و قلب "

لم يكن شيئاً بسيطاً ..
أن تدمر حلماً كنت قد بنيته، ثم تعود لبنائه من جديد ..
لم يكن شيئاً بسيطاً أن تتذكر كل تفاصيله، أن تخاف من أن تنسى نقطة واحدة في بحر لجيٍ .. فيتداعى كل حلمك لمجرد أنك وضعتها في غير محلها .. لم يستسغها حلمك، فآثر الهروب مدعياً عدم الكمال و الانتهاء ..
الأمر الأكثر تعقيداً .. أنك تظن أنك ما تزال هناك، تبني و تبني .. و تبقى تبني .. لتفيق و تجد يداك مكبلة بالطين .. و حلمك الذي قاسيت المرير من أجله، و انتهت حياتك فقط لتبنيه، تجده لا شيء .. مجرد رمل، كنت قد نثرته، و سقيته، فاستحال طيناً .. و لا شيء!
هو ذلك الحلم، الذي تعيش من أجله، تطعمه طعامك، تجعله ينتمي لك، يفرق بينك و بين واقعك .. ليفيقك مجرداً من كينونتك، لتعيش فقط من أجله ..
كان لي ذات يومٍ حلم مشابه، حلم ارتقيت سلمه، عبرت مخيلته، عشت فيه، بكامل تفاصيله .. و تمعنت بزواياه، حتى لا أنساه .. لكنني الآن ..
و الآن فقط، علمت أن الأحلام تبجل نفسها .. تخاف من الآخرين .. و الواقع خاصةً ..
علمت أن الأحلام ، لا تنحني من علوها لتصافح الواقع!
و بقيت وحدي، أتجرع  السقم، لا أنيس، لا أحد ..
مجرد دمعتان، و قلب متزعزع!

كلمة أخيرة لمن لا يكتب..

الأحرف، هي رسالتك في الحياة، ستجد أشياءَ كثيرةً لن تستطيع أن تبوح بها، أفكار و أمانٍ، أحلامٌ و معاني .. الكثير لتكتب عنه و لا تنطقه!
الكثير لتخطه يدك، و لا تسمعه أذنيك .. صدقني، مجرد أن تمسك بقلمك، ستسمع صرخات أحرفك مستنجدة بك.. تود المضي قدماً .. صارخةً: أن هلم بنا، نركب الأمواج العاتية، نمضي قُدماً ..

حفصة ومريم :
ما مدى تأثركما ببعضكم البعض من ناحية الكتابة ،

يجمعنا الكثير من ناحية الكتابة، هي تكتب لأقرا أنا، و العكس صحيح، .. كتاباتنا تختلف ..
فأنا، أصف الحالة التي يمر بها المرء، حزن أو هم أو أي شيء آخر .. و لا أقترب من الحدث نفسه، بل أبقى في محيطه و ما يخالج النفس .. لكنها هي تكتب الحدث كاملاً ، بكل نواحيه، تجعله ينتمي لأصل هي من زرعه، تموج بين ثنايا الألم لتجعله باقياً، و تعبر عن الفرح بمصداقية بحته، حفــصة، تكتب الأحداث و ما قبل الشعور بتلك الأحداث، و أنا أكمل مسيرتها لأصف الإحساس كاملاً، ..

نحن الاثنتان، كمل لو أننا نبني حلماً لنا وحدنا، عالم .. تضع هي الأساسيات و تلون الزوايا .. و أرسم أنا الأحلام و الأماني و أحدد المشاعر و الأحاسيس .... هكذا نحن ، إحدانا تكمل الأخرى ....

هل تستمعين لانتقادها ، وهل أحيانا تجدين نفسك في كتابة اختك بحيث تعبر عن مافي خاطرك.

كثيـــــــــــراً .. بل إنني أحياناً كثيرة لا أنتهي من كتابتي إلا و أستشيرها بها، هل وصلت للمعنى؟ أم ابتعدت،؟ أم هل كان حرفي واضحاً أم مغيباً عن الوعي .!؟
و في كل الأحوال، أجد كتاباتها مرنة، سهلة للفهم من جهتي، نابعة من خالص أحاسيسها .. مليئة بالمعاني الجميلة، المؤلمة و المفرحة .. أحرفها انعكاس دائم لشخصها .. و بما أنني أشعر بالشبه الكبير بين أحرفنا .. فأحرفها دائماً تمثلني بطريقة أو أخرى .. أجد نفسي مختفية بين حرف و آخر .. بين حدث و آخر ...
أخيراً، هي أختي الصغرى، أحبها كما هي ... و أحب أحرفها كهي!